الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

459

معجم المحاسن والمساوئ

فقال : ويلكم إيّاي تضربون ؟ ! فقالوا : لا واللّه ، ما نضرب إلّا الرجل ! قال الوالي : فمن أين لي هذه الشجّات برأسي ووجهي وبدني ، إن لم تكونوا تضربوني ؟ ! فقالوا : شلّت أيماننا إن كنّا [ قد ] قصدناك بضرب . فقال الرجل للوالي : يا عبد اللّه أما تعتبر بهذه الألطاف الّتي بها يصرف عنّي هذا الضرب ، ويلك ردّني إلى الامام ، وامتثل في إمرته . قال : فردّه الوالي بعد [ إلى ] بين يدي الحسن بن عليّ عليهما السّلام فقال : يا بن رسول اللّه ، عجبنا لهذا ، أنكرت أن يكون من شيعتكم ومن لم يكن من شيعتكم ، فهو من شيعة إبليس ، وهو في النار ، وقد رأيت له من المعجزات ما لا يكون إلّا للأنبياء . فقال الحسن بن علي عليهما السّلام : « قل : أو للأوصياء . [ فقال : أو للأوصياء ] » . فقال الحسن بن علي عليهما السّلام للوالي : « يا عبد اللّه إنّه كذب في دعواه - أنّه من شيعتنا - كذبة لو عرفها ثمّ تعمّدها لابتلى بجميع عذابك له ، ولبقي في المطبق ثلاثين سنة ، ولكن اللّه تعالى رحمه لا طلاق كلمة على ما عنى لا على تعمّد كذب وأنت يا عبد اللّه ، فاعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ قد خلّصه من يديك ، خلّ عنه فإنّه من موالينا ومحبّينا ، وليس من شيعتنا » . فقال الوالي : ما كان هذا كلّه عندنا إلا سواء ، فما الفرق ؟ قال له الإمام عليه السّلام : « الفرق أنّ شيعتنا هم الذين يتّبعون آثارنا ، ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا ، فأولئك [ من ] شيعتنا » . فأمّا من خالفنا في كثير ممّا فرضه اللّه عليه فليسوا من شيعتنا » . قال الإمام عليه السّلام للوالي : « وأنت قد كذبت كذبة لو تعمّدتها وكذبتها لابتلاك اللّه عزّ وجلّ بضرب ألف سوط ، وسجن ثلاثين سنة في المطبق » . قال : وما هي يا بن رسول اللّه ؟